ابن حزم
859
الاحكام
وقد نص رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عذاب القبر على أن المنافق أو المرتاب يقول : لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئا فقلته ، فهذا التقليد مذموم في التوحيد ، فكيف ما دونه . وقال ابن مسعود : لا تكن إمعة . فسئل : ما هو ؟ فقال : الذي يقول أنا مع الناس . حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ، نا أحمد بن عون الله ، نا قاسم بن أصبغ ، حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني ، نا بشار بندار ، نا ابن أبي عدي ، أنبأنا شعبة ، عن الأعمش ، عن عمارة بن عمير ، عن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود قال : لا يكونن أحدكم إمعة ، يقول : إنما أنا مع الناس ، ليوطن أحدكم نفسه إن كفر الناس ألا يكفر ، وبه إلى بندار ، نا محمد بن جعفر ، نا شعبة قال : سمعت أبا إسحاق يقول : سمعت هبيرة وأبا الأحوص عن ابن مسعود قال : إذا وقع الناس في الشر ، قل : لا أسوة لي في الشر . وبه إلى بندار قال : ثنا سعيد بن عامر ، نا شعبة عن الحكم قال : ليس أحد من الناس إلا وأنت آخذ من قوله أو تارك إلا النبي صلى الله عليه وسلم . وبه إلى بندار : نا أبو داود ، نا شعبة عن منصور ، عن سعيد بن جبير أنه قال في الوهم : يعيد ، قال : فذكرت ذلك لإبراهيم ، فقال : ما تصنع بحديث سعيد بن جبير مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ . حدثنا محمد بن سعيد ، عن القلعي ، عن الصواف ، : عن بشر بن موسى ، عن الحميدي قال : قال سفيان : ما زال أمر الناس معتدلا حتى غير أبو حنيفة بالكوفة والبتي بالبصرة ، وربيعة بالمدينة . قال أبو محمد : وصدق سفيان ، فإن هؤلاء أول من تكلم بالآراء ، ورد الأحاديث ، فسارع الناس في ذلك واستحلوه ، والناس سراع إلى قبول الباطل والحق مر ثقيل . وقد أوردنا قبل هذا المكان بأوراق يسيرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تلا : * ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله ) * قال له عدي بن حاتم - وكان قبل ذلك نصرانيا - : يا رسول الله ما كنا نعبدهم ؟ فقال له صلى الله عليه وسلم كلاما معناه : إنهم كانوا يحرمون ما حرموا عليهم ، ويحلون ما أحلوا لهم ، وأخبر عليه